أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

189

نثر الدر في المحاضرات

نظر عبادة إلى زنام الزامر يبكي على بنت له ماتت ، فقال : قطع ظهرك ! كأنك واللّه مطبخ يكف . وقال عبادة : كلّ شيء للرجل له معنى إلا اللّحى ، والخصي . وقال بعض المخنّثين : إذا كان المغنّي باردا فصاحب البيت عليل القفا . . أخذ مخنث في شيء ، وأحضر عند الوالي ، فأمر بضربه ، فصاح : يا سيّدي . كذبوا واللّه عليّ كما كذبوا على المرّي . قال : وكيف كذبوا على المرّي ؟ قال : هو من البرّ ؟ يقولون هو من الكامخ فضحك الوالي ، وخلّاه . وقيل لمخنّث كان يتّجر : لم لا تركب البحر فإنّ فيه الغنى والتّموّل ؟ قال : يا غافل . أنا أعصيه منذ أربعين سنة ؛ أذهب فأضع يدي في يده . اجتاز مخنّث بنائحة جالسة على باب دار ، فقال لها : ما جلوسك هاهنا ؟ قالت : خير . قال : لو كان خيرا كنت أنا هاهنا لا أنت . نظر مخنّث إلى رجل مقيّد قد أخرج للعرض ، وهو ينظر إلى غلام أمرد فقال : العصفور في الفخّ وقلبه في سوق العلف . قال سمسنة المخنّث لرجل كان يكتب كتابا إلى معرفة لسمسنة : أقرئه سلامي في كتابك . قال : قد فعلت . قال : فأرني اسمي الذي يشبه الدابّة التي تدخل الآذان . ووصف مخنث الحرّ ، فقال : كأنه أنوشروان في صدر الإيوان ، مكوّر كأنّه سنام ناقة صالح ، موطّأ كأنّه ألية كبش إبراهيم ، غليظ الشّفتين ، كأنه شفة بقرة بني إسرائيل . لقي مخنّث آخر ليودّعه ، فقال : أحمد اللّه على بعد سفرك ، وانقطاع أثرك ، وشدّة ضررك . فقال له : أنا أستودعك العمى . والضّنى ، وانقطاع الرّزق من السّماء . وقال مخنّث لآخر : أراني اللّه في وجهك السّاطور ، وفي عينيك الكافور ، وفي شقّ استك الناسور .